العلامة المجلسي

55

بحار الأنوار

أيها الخليفة عن فضلكم علينا في الدين فإنا جئنا نسأل عن ذلك فقال أبو بكر : نحن مؤمنون وأنتم كفار ، والمؤمن خير من الكافر ، والايمان خير من الكفر . فقال الجاثليق : هذه دعوى يحتاج إلى حجة ، فخبرني أنت مؤمن عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أبو بكر أنا مؤمن عند نفسي ولا علم لي بما عند الله فقال الجاثليق : فهل أنا كافر عندك على مثل ما أنت مؤمن أم أنا كافر عند الله ؟ فقال : أنت عندي كافر ، ولا علم لي بحالك عند الله . فقال الجاثليق : فما أراك إلا شاكا في نفسك وفي ، ولست على يقين من دينك فخبرني ألك عند الله منزلة في الجنة بما أنت عليه من الدين تعرفها ؟ فقال : لي منزلة من الجنة أعرفها بالوعد ، ولا أعلم هل أصل إليها أم لا . فقال له : فترجو لي منزلة من الجنة ؟ قال : أجل أرجو . ذلك فقال الجاثليق : فما أراك إلا راجيا لي وخائفا على نفسك ، فما فضلك في العلم ؟ ثم قال له : أخبرني هل احتويت على جميع علم النبي المبعوث إليك ؟ قال : لا ، ولكني أعلم منه ما قضى لي علمه . ( 2 ) قال : فكيف صرت خليفة للنبي وأنت لا تحيط علما بما يحتاج إليه أمته من علمه ؟ وكيف قد مك قومك على ذلك ؟ فقال له عمر : كف أيها النصراني عن هذا العتب وإلا أبحنا دمك ! فقال الجاثليق ما هذا عدل على من جاء مسترشدا طالبا . قال سلمان رحمة الله عليه : فكأنما ألبسنا جلباب المذلة فنهضت حتى أتيت عليا ( عليه السلام ) فأخبرته الخبر فأقبل - بأبي وأمي - حتى جلس والنصراني يقول : دلوني على من أسأله عما أحتاج . فقال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : سل يا نصراني ، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لا تسألني عما مضى ولاما يكون إلا أخبرتك به عن نبي الهدى محمد ( صلى الله عليه وآله ) . فقال النصراني : أسألك عما سألت عنه هذا الشيخ ، خبرني أمؤمن أنت عند الله أم عند نفسك ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أنا مؤمن عند الله كما أنا مؤمن في عقيدتي .

--> ( 1 ) في المصدر : فترجو أن تكون لي منزلة في الجنة . ( 2 ) في نسخة : ولكني أعلم منه ما أفضى إلى علمه .